عبد الملك الجويني
126
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومنهم من قال : لا تقبل ؛ فإن الشهادة [ بقذفها ] ( 1 ) تتضمن إظهار عداوة القاذف . والرجل يتعيّر بقذف زوجته كما يتعير بقذف نفسه . وعن هذا الأصل نشأ الاختلاف في الجمع بين الشهادة بقذف الأم وقذف أجنبي ، فإذا تبينت المسائل ، حان ترتيبها : 9744 - فأما إذا شهد بقذف نفسه وقذْف أجنبي ، فشهادته لنفسه مردودة ، وفي ردّ شهادته للغير طريقان : من أصحابنا من قطع بالرد ؛ لإظهار العداوة . ومنهم من أجرى قولين مأخوذين من أن الشهادة إذا اشتملت على شيئين رُدّت في أحدهما ، فهل تُردّ في الثاني ولو قدِّر مُفرَداً ، لقبلت الشهادة فيه ؟ وفيه قولان . فأما إذا شهد بقذف أمه وقذف أجنبي ، فهل نجعل قذف الأم إظهاراً للعداوة ؟ فيه اختلاف : منهم من لم يجعله إظهاراً للعداوة ، فيتجرّد إذاً البناء على قولي تبعض الشهادة . ومنهم من جعل ذكر قذف الأم إظهاراً للعداوة . وأما قذف الزوجة إذا شهد به ، وضمَّ إليه قذفَ أجنبي ، ففي شهادته لزوجته الكلام الذي ذكرناه ، ولكن هل نجعل هذا إظهار عداوة ؟ فيه اختلافٌ : فإن جعلنا ذلك عداوة ، فالشهادة للأجنبي مردودة ، وإن لم نجعله إظهار عداوة ، فهي شهادة متبعّضة وفيه القولان . وهذا بيان قاعدة الفصل وترتيب المسائل فيه . وربما قال الشيخ أبو علي : من أصحابنا من قطع بأن شهادته بقذف الأجنبي مردودة ، إذا اقترنت بشهادته بقذف نفسه قولاً واحداً ، وإذا اقترنت بشاهدته بقذف أمه فطريقان . ومنهم من قلب ، وقال : إذا قرن بين ذكر الأم والأجنبي ، فالشهادة للأجنبي تخرّج على قولي التبعيض لا غير ، فإذا جمع بين الشهادة للأجنبي وبين الشهادة لنفسه ، فطريقان .
--> ( 1 ) في الأصل : لقذفها .